الشيخ البهائي العاملي
69
الحديقة الهلالية
تحب وترضى " . وكأنه - قدس الله روحه - وجد الأمر بهذا الدعاء في بعض الروايات فحمله على الوجوب ، كما هو مقرر في الأصول ، ولم يلتفت إلى تفرده بين الأصحاب رضوان الله عليهم بهذا الحكم . وهذا كحكمه - رحمه الله - بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ما لم يتغير ( 1 ) ، ولا يعرف به قائل ، من أصحابنا رضي الله عنهم ، سواه . وحسن الظن به - أعلى الله قدره - يعطي أنه لم ينعقد في عصره إجماع على ما يخالف مذهبه في المسألتين ، أو أنه انعقد ولم يصل إليه ، والله أعلم بحقيقة الحال . تتمة : يمتد وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا ، والأولى عدم تأخيره عن الأولى ، عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة وعرفا . فإن لم يتيسر فعن الثانية ; لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد إليها ; فإن فاتت فعن الثالثة ; لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه . وأما ما ذكره صاحب القاموس ، وشيخنا الشيخ أبو علي رحمه الله - من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة - ( 2 ) فهو خلاف المشهور لغة وعرفا ، وكأنه مجاز ، من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخيرتين ، والله أعلم .
--> ( 1 ) انفرد العماني ( قدس سره ) بفتاوى نادرة ، أوردها الفقهاء وأغلب من ترجم له ، منها : قوله بعدم نجاسة الماء القليل بمجرد الملاقاة . ومنها : عدم نجاسة ماء البئر بمجرد الملاقاة . ومنها : جواز تفريق السورة من دون الحمد على ركعات السنن . وغيرها أنظر : ذكرى الشيعة : 195 ، المسألة الخامسة / والمختلف : 1 ، 4 . ( 2 ) تقدم كلامهما في صحيفة : 66 .